1. مرحبا بكم في أسواق ستي أكبر المواقع التجارية شعبية
    إستبعاد الملاحظة

كيف تحصل على مسكن ؟

الكاتب: محمد المعيدي, بتاريخ ‏3 ابريل 2011.

  1. محمد المعيدي

    محمد المعيدي تاجر مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 نوفمبر 2010
    المشاركات:
    283
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الوظيفة:
    اعمال حره
    الإقامة:
    الخبر
    كيف تحصل على مسكن ؟


    كتبتُ قبل أسبوعين مقالاً هنا تحت عنوان "في خضم القرارات.. استقالة مسؤول".. وكنتُ أقصد به صندوق التنمية العقاري؛ حيث تطرقت إلى البيروقراطية والروتين اللذين يعشعشان فيه لحد الممل القاتل، وكنتُ قبلها ضيفاً على قناة "الإخبارية"، وتحدثت بإسهاب عن دور الصندوق في التنمية، وعن وجوب إحداث تغييرات جذرية في الآلية التي يقدِّم بها خدماته للمواطنين، وعن أن نظام الصندوق الذي أُنشئ عام 1394 لم يطرأ عليه أي تجديد أو تعديل، لا من ناحية الأنظمة ولا من ناحية المنهجية؛ فتخيلوا أن المرأة لا يحق لها الحصول على قرض إلا بشروط تعجيزية.. أليست مواطنة وابنة البلد؟.. وحدث ولا حرج عن بقية الأنظمة التي عفا عليها الدهر ومن الواجب تغييرها..!؟

    وتحدثتُ عن إيجاد وزارة تُعنى بالإسكان.. وأحمدُ الله على أن والدنا خادم الحرمين الشريفين بنظرته الثاقبة يشعر بالمواطن وهمومه واحتياجاته؛ فهو شغله الشاغل.. وما يثلج الصدر أن ما يُكتب في الإعلام يجد آذانا صاغية من قِبل الحكومة والقائمين على شؤون البلاد.. وأن ما يُقدَّم عبر وسائل الإعلام يجد الاهتمام والمتابعة لثقتهم بما يُطرح أولاً.. وعلمهم بأن الإعلام صدى وصوت لأبناء الوطن.. ومن هنا كان الطرح خلال السنوات الأخيرة من قِبل إعلامنا منهجياً صادقاً وواعياً، باختيار الكلمات المتزنة وإيصال الحقوق والمطالبات بطريقة مهذبة سلسة إلى الجهات المختصة التي لا تتوانى في الرد والاستجابة السريعة.. نحن الإعلاميين مغبوطون على هذا.. ونتمنى أن تعم هذه المبادرات والتواصل المسؤولين والوزراء كافة، وأن يكونوا قدوة لولاة الأمر..

    فبعض الوزراء هداهم الله وضعوا أذناً من طين وأذناً من عجين.. وصموا وعموا عن كل ما يُطرح في الإعلام، وكأن النقد لوزارتهم والخدمات المقدَّمة منها للمواطنين لا يشوبها خلل ولا تقصير.. وأنهم كاملون، والمعضلة ليست من وزاراتهم الموقرة.. بل من المواطن الذي لم يستوعب النظام.. فألغوا فكرة التواصل مع الإعلام، وأصبح لديهم مانع ومضاد حيوي عن كل ما يُطرح.. فلا تجد تجاوباً ولا تنفيذاً ولا تعديلاً لما قد يحدث من قصور اكتشفه الإعلام وأوصله بطريقته إلى المسوؤلين.. مع الأسف هؤلاء يعتبرون أنفسهم ووزاراتهم فوق النقد.. وليتهم اقتدوا بولاة الأمر..!!؟

    بالأمس صدرت الأوامر الكريمة السامية من الوالد - حفظه الله - بإنشاء وزارة للإسكان.. تُعنى وتعتني بالإسكان والمساكن، وهي "معضلة الدهر والأزمان" والله المستعان. فلعل في جعبة هذه الوزارة من الأنظمة والقرارات ما يُقلِّص نسبة العجز في المساكن الخاصة.. ويُخفِّف من شدة الازدحام على طالبي القروض.. ويُلجم الإقطاعيين أصحاب العقارات الذين لا يخافون لا من الله ولا من خلقه برفعهم الإيجارات على من لا حول لهم ولا قوة.. أيعقل أن يكون ثلاثة أرباع المواطنين لا يملكون منازل.. حتى الساعة..؟.. الربع فقط من سكان هذه البلاد يملك منزلاً واستقراراً..!!

    لعل هذه الوزارة تطمئننا في القريب العاجل بحلول جذرية.. وأن نلمس ونشاهد البيوت والقاطنين فيها على أرض الواقع وليس مجرد قرارات للاستهلاك والطرح الإعلامي والتنظير.

    ملَّ المواطن من الـتسويف، وتحجرت عيناه من الانتظار.. وهو لا يُلام.. فلم يرَ قرارات للإسكان منذ الأزل قد نُفِّذت.. ولا حلولاً للإسكان قد طُرحت بشكل جدي فأصابه الإحباط.. فلعل الله يلهم القائمين على هذه الوزارة الحلول السليمة لحل أزمة الإسكان..!!؟

    وهنا لدي أسئلة آمل أن أجد الإجابة عنها: لدينا أراض حكومية شاسعة شمال المدن وغربها وجنوبها في كل مدينة وقرية.. كيف سيكون التنسيق حيال توزيع هذه الأراضي؟.. وكيف ستعالج الوزارة الجديدة مشكلة التملك ووضع اليد من قِبل البعض على هذه الأراضي..؟ كيف ستتم الآلية لتكون هذه الوزارة نواة للعمل الجاد والتصحيحي ولتكون قدوة للوزارات الأخرى؟.. هل سيجد المواطن مسكناً آمناً بعد خمس سنوات من الآن؟.. هل ستحل أزمة الإسكان بعد هذه السنوات الخمس؟.. أليست خمس سنوات كافية للتخطيط والتنفيذ؟؟.. لم أطالب بسرعة الإنجاز في سنة أو سنتين.. ولكننا نقدر الوضع والمشاكل العميقة التي ستواجهها الوزارة الجديدة.. أهمها أين وكيف ستحصل على الأراضي.. وكيفية التموين والآلية التي سيتم فيها إقامة وتوزيع المشاريع والبُعد عن المحسوبيات.. والضرب بعصا من حديد على كل مَنْ يتلاعب بالأنظمة أو استغلال النفوذ؛ ليظفر بأكبر قطعة من كعكة العقار والمشاريع المستقبلية.

    العدل والجدية مطلب أساسي لتنجح هذه الوزارة.. والواقعية والحزم أهم أساسيات عملها.. الموارد المالية موجودة، والدعم من ولي الأمر موجود، والأراضي يُفترض أن تكون موجودة.. وطالبو السكن موجودون.. إذاً لم يتبقَّ إلا الحل الذي عادة ما يكون في متناول اليد.

    والنقطة الأخرى: كيف ستتعامل الوزارة مع مشروع الإسكان الصادر من المؤسسة العامة لمعاشات التقاعد، الذي ثبت فشله؛ لأنه وُضِع بوصفه استثماراً متوسط المدى، أرباحه خيالية.. فأفكارهم في التقاعد: كيف نجني الربح السريع حتى لو على حساب المواطن..؟

    كيف ستتعامل وزارة الإسكان مع الأراضي البور الشاسعة؟ وكيف سيتم توزيعها على المواطنين؟.. هل ستتولى ذلك بنفسها أم ستوكل المهمة لوزارة البلديات..؟

    كيف ستتعامل الوزارة مع صندوق التنمية العقاري وأنظمته وآلياته؟.. هل سنقرأ ونشاهد ونسمع تغييراً جذرياً في النظام والإجراءات..!!؟
    بالأمس أُعفي مدير صندوق تنمية الموارد البشرية من منصبة، وتم تعيين شخص آخر مكانه.. التجديد مطلوب، ولكن الأهم هو الاختيار.

    سرعة الإنجاز مطلوبة.. والتخطيط السليم أيضاً مهم جداً في هذه المرحلة بخاصة؛ فالجُرح ما زال ينزف، والمعضلة موجودة؛ فلا داعي للبحث عن المسببات والمعوقات والسؤال المعتاد "أين تكمن المشكلة..؟".

    المهمة ليست بتلك الصعوبة، ولكنها أيضاً ليست بتلك السهولة؛ فالمعضلة تراكمت منذ عشرات السنين، وتصلَّب عودها واشتد ذراعها.. ومن الصعوبة لَيّ الأذرعة، ولكن الكسر والحلول الجذرية قد يكون من أنسب الطرق للوصول إلى الهدف المنشود، ألا وهو حصول المواطن على حق من حقوقه: "مسكن آمن..".
    وفَّق اللهُ الجميع.


    صالح بن عبدالله المسلم
    مستشار إعلامي
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة