1. مرحبا بكم في أسواق ستي أكبر المواقع التجارية شعبية
    إستبعاد الملاحظة

ماكينة سنجر ... ومأزق العقل البشري

الكاتب: ماجد3017, بتاريخ ‏27 ابريل 2009.

  1. ماجد3017

    ماجد3017 تاجر مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2009
    المشاركات:
    181
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    لم تأت ماكينة سنجر في حفلها الصاخب هذه المرة ... من فراغ، ودون استدعاء. وكما يقول إخواننا المصريون: "ما فيش دخان من غير نار". كما لم تأت ماكينة سنجر هذه المرة لتعلن على الملأ مجرد الانتهاء من خياطة ثوب عروس جديدة، أو إكمال خياطة دشداشة أو ثوب أو بشت لمعرس آخر يوشك على اللحاق بعش الزوجية الجميل، وركب العرسان السعداء، كما عهد الناس ذلك فيما مضى من الأيام. ولم تأت ماكينة سنجر أيضاً هذه المرة حزينة بمفردها تعلن عجزها وهجر الناس لها وتبين (قرارها الأخير)، بالانزواء في الأقبية والأماكن الضيقة والمغلقة بعيداً عن ضوضاء هذا العالم الكبير. <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:eek:ffice:eek:ffice" /><o:p></o:p>
    بل جاءت ماكينة سنجر هذه المرة لتعيد للذاكرة أشياء كثيرة مهمة مهملة، وأشياء كثيرة ميتة، وأشياء كثيرة طالما احتفى بها الناس ثم نسوها ودفنوها في سراديب أدمغتهم أو ركنوها في زوايا عقولهم دون أخذ العظة والعبرة من حدوثها وتكرارها. فجاءت ماكينة سنجر لتعيد التذكير بذلك كله وبأمر خطير طالما غفل عنه الكثيرون. كما جاءت ماكينة سنجر أيضاً هذه المرة يحيط بها لفيف واسع من الناس المتحمسين الفرحين بها أو بسببها الغافلين عن الهدف الحقيقي من هذه العودة الميمونة المباركة. وجاءت كذلك يلفها ويحيط بها كم هائل من الخرافات المتراكمة في عقولنا وفي كتب التراث والتاريخ وأوراقه الصفراء عبر المكان والزمان خلال مئات بل آلاف السنين ... : كالأحذية الطائرة للشيخ رضي المحروس (رح)، وكـشجرة الغميري في عواميتنا الحبيبة مثلاً، وكوجه السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) الذي ظهر في وجه القمر في مدينة القطيف في سنة من السنين، وكرأس ذلك الرجل المستهزيء بالإمام الحسين (ع) الذي مسخ الله رأسه رأس حيوان في دولة البحرين الشقيقة كما ادعى البعض ... وككثيرٍ غير ذلك من الخرافات الكثيرة المتنوعة والعجيبة التي نخشى أن يرهق سرد المزيد منها عواطف وأعين مزيدٍ من القراء والمتابعين خصوصاً مرهفي الإحساس ومنهكي الأبصار.<o:p></o:p>
    نعم، لقد جاءت ماكينة سنجر هذه المرة للتذكير بذلك الأمر الخطير الغائب عن عقول كثير من الناس، والماثل في حقيقة أن مساحة الجهل في العقل البشري لازالت مساحة كبيرة وخطيرة وواسعة، أوسع من الثقوب السوداء الموجودة في الفضاء والقادرة على ابتلاع مختلف الأشياء. وأنها لازالت مستمرة، بل إنها ممتدة وستبقى لتمتد مع عمر الزمان والمكان الذي يستعصي وسيستعصي عليه أن يحيط بكل ذلك الكم الهائل من الجهل البشري المتجدد الذي لا ينضب معينه بحيث يمكنه أن ينهيه قضاءً وقدراً في عصر من العصور أو زمن من الأزمنة أو مكان من الأمكنة.<o:p></o:p>
    وقد جاءت ماكينة سنجر هذه المرة أيضاً، لتقول لنا أن الخرافة التي اعتدنا في عالمنا الإسلامي أن تصنع عادة من "خامات دينية"، يمكن أيضاً أن تصنع من خامات أخرى: "خامات علمية وتقنية" ... أو غيرها. وليس عليكم إلا أن تجربوا أو تلتفتوا للواقع فحسب. وما حصل هذه المرة مع تلك الماكينة القديمة ربما يؤشر أيضاً، أننا مؤهلون لدخول مرحلة جديدة، أو أننا قد بدأنا فعلاً الدخول لمرحلة جديدة من الخرافات، بسبب اكتشاف البعض لتلك المنطقة الفارغة المعاصرة في عقولنا،لذا ربما تستبدل في هذه المرحلة تلك الخرافات والأوهام الدينية أو بعضها بخرافات وأوهام أخرى علمية أو تقنية أو تجارية ... لتستهلك بسببها أو تستلب فيها بذكاء ومكر أموال ومصالح العباد والبلاد، وقد يؤكد ذلك خصوصاً بمجيء هذه الخرافة وهذه الأكذوبة (ماكينة سنجر) في هذه الفترة تحديداً، بعد تلك الخرافة و الأكذوبة المعروفة، والتي لم تنته بعد، والتي روج لها تجار وعرابوا "كوست نت"، والمليئة بالأكاذيب والخرافات والأحجار الكريمة التي وزعت - أقصد بيعت بأثمان باهظة - هنا أو هناك.<o:p></o:p>
    وأنا موقن هنا بحكم العادة أن البعض سيقولون لي: "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بالتلفاز"، و "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بالجوال"، و "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بالطاقة الذرية"، و "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بتوليد الكهرباء من حركة الرياح أو الماء أو من ضوء الشمس"، و "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بأشعة الليزر"، و "لو عشت في الجاهلية ... هل كنت لتصدق بقدرة الأجهزة الإلكترونية على قراءة أفكار الإنسان وإشارات الدماغ الخفية، وبقدرتها أيضاً على توجيه الأحلام"... الخ.<o:p></o:p>
    وأنا أعلم أن ما يقوله هؤلاء هنا حق، فلم يكن لي لو قدر وعشت في الجاهلية أن أصدق بكل تلك المخترعات والمكتشفات العجيبة والغريبة التي لا تنسجم مع علوم ذلك العصر، لو لم أكن حينها ممن يؤمن يومئذ بالخرافات والأوهام والأباطيل.<o:p></o:p>
    لكنني أحب أن يعلم البعض أنني لا ألوم نفسي ولا ألوم أحداً في أي زمان لعدم تصديقه بما يقتضي التعارض مع المنطق والعلم الحاكم في زمانه وعصره. فكل إنسان محكوم بعصره وزمانه ومعذورٌ به. ومن لا يعذر في ذلك الزمان وذلك العصر هو في الواقع من باب أولى - من وجهة نظري - من يصدق بتلك الأشياء العجيبة الغريبة التي لا تمتلك مبررات كافية في زمان يقتضي فيه العلم والمنطق عدم التصديق بتلك الأشياء.<o:p></o:p>
    وهنا عندما نرفض المستقبل وغيبياته وما قد يحمله لنا من مفاجآت بذريعة الحاضر وقوانينه المثبتة، فإننا سنكون بالطبع حينها أمام إشكال كبير محرج لنا على الأقل أمام بعض الخصوم المعارضين والمخالفين. ولذا فلا بد من البحث عن حل جيد لذلك الإشكال وعن مبررات كافية ومناسبة للانتصار لهذا الرأي. إذ كيف نجمع بين الإيمان بالعلم، والاعتراض عليه وعدم التصديق به، في نفس الوقت، بحجة أن الزمان لم يثبت بعض الحقائق بعد؟!!!. وكيف نسمح لأنفسنا بلوم وتسخيف أشخاص يؤمنون بأشياء قد تبدوا مستحيلة وسخيفة في هذا الزمان، مع العلم بأن الزمان والعلم يمكن أن يغافلاننا ليثبتا لنا فجأة ودون سابق إنذار أن أولئك المغفلين في تصورنا في يومٍ من الأيام كانوا هم المحقين؟!!!.<o:p></o:p>
    وأنا أقول هنا لمن لم يستطيع أن يفهم ما سبق، أن الطبيعي والصحي لفكر الإنسان وسلوكه السليم، أن يحترم فيهما الإنسان العلم والمنطق الموجودان في الزمان الذي يعيش فيه وعند العلماء الحاضرين في زمانه، وأن يسير بعقله مع ذلك العلم وذلك المنطق المثبت في زمانه في نفس الاتجاه قدر الإمكان. وهذا لا يعنى طبعاً رفض الإنسان الاكتشاف والبحث والتطوير أو رفض النقاش فيما هو مثبت ومسلمٌ به، بل يعنى أن لا يركب الإنسان كل تلك الأمواج المخالفة والمعارضة للعقل والمنطق دون وجود مبررات منطقية وعقلية كافية معقولة ومقبولة. لأن ذلك السلوك يشير عادة وواقعاً في عرف العقلاء لما يعد ضرباً من ضروب الجنون لبعض المجانين، أو لنوعٍ من الرهان الخاسر المعهود في سلوك بعض الحمقى والمغفلين المعتمد على الأوهام والخيالات الباطلة بلا دليل ولا بينة.<o:p></o:p>
    وبشكل أدق، يمكنني القول أن المشكلة الحقيقية ليست كامنة هنا في موافقة أو مخالفة الإنسان لعلم زماني قد ينقلب في أي لحظة من اللحظات التاريخية إلى مجرد خرافات وأوهام، بقدر ما تكمن المشكلة في حقيقتها - في قضايا الأفكار الواقعة في مناطق الجدال والنزاع - في (التشدد الكبير) في تقديس العلم وقبوله قبولاً مطلقاً أو تهميشه في بعض المواقف - بصورة معاكسة - (بقوة وقسوة)، بحيث يغلق الباب هنا أمام المنتقدين والمعترضين والمشككين، فيلغى تنوع الأفكار البشرية والبوح بها ويسد باب المراجعة. والحق أنه ليس صحياً وليس مجدياً وليس من مصلحة البشر خلال مسيرة التطور والتقدم والتغير، إجبار الناس كلهم على سلوك مسار واحد في التفكير والاعتقاد، كما لا يوجد شيءٌ ما مهما سما مما يصح أو يجوز أن يكون متعالياً على النقد والنقاش البناء.<o:p></o:p>
    لذا يجب مهما حصل أن لا نركن للجهل وأن لا نركب أو نستسلم لتلك الأمواج المعاكسة للعلم والمنطق دون نقاش أو اعتراض وامتحان، كما لا يصح تماماً أن نستسلم للمقولات العلمية دون دليل وبرهان. لأننا حين نسمح لبعض الأفكار الجديدة بالمرور من ذلك الباب دون امتحان واختبار بحجة أنها جديدة فقط وقد يثبتها العلم، فإننا نفتح الباب واسعاً للجهل ... فنسمح بتطوير الأوهام ... ونسمح بولادة الخرافات ... ونسمح برواج الأباطيل ... ونسمح أيضاً بخداع وغش الناس. لذا يجب على أبناء البشر كعقلاء في مثل هذه المواقف من باب التعقل، التريث وعدم التصديق بسهولة بما يشاع، حتى لو تلبس ذلك بلباس العلم والمنطق، والوقوف عوضاً عن ذلك في الموقف الحذر.<o:p></o:p>
    ومن جهة أخرى، فإننا إذا كنا حقاً لا نعرف حدود العلم، فإننا كذلك لا نعرف حدود الجهل. لذا فإن تمسكنا بعصا أو قشة في المحيط ... خير لنا من الارتماء في أحضان وظلمات ذلك المحيط الواسع من الجهل البشري الذي لا يعلم حدوده وأسراره إلا الله. ولا أعني بذلك أن نستسلم طبعاً للجهل وأن نوقف حركة العلم والتنقيب والبحث والتطوير، لكنني أعني - كما أوضحت سابقاً - أن نخضع الأفكار الجديدة والغريبة للتفكير والتأمل الجيد والحذر.<o:p></o:p>
    وأخيراً، أقول: إن ماكينة سنجر قد جاءت هذه المرة في حلة جديدة، لتقوم بتعرية العقل البشري فتدعوه للمراجعة. وستأتي في قادم الأيام بالتأكيد خرافات أخرى دينية أو علمية أو تقنية تستمر معها عمليات تعرية ذلك الجهل الواسع الذي يختزنه العقل البشري، والذي لا نعرف له حجماً ولا حداً ولا مقدار.<o:p></o:p>
    وتلك هي عبرة ماكينة سنجر ... فهل من معتبر؟!!!.<o:p></o:p>
     
  2. خالد العجلان

    خالد العجلان تاجر

    إنضم إلينا في:
    ‏14 ابريل 2009
    المشاركات:
    26
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    حتى هذا المقال يجعلني أعتقد بما لا يدع مجالا للشك ..
    أن ظاهرة مكينة سنجر قد بلغت مبلغا في جيب صاحب هذه المقال ..
    الامر الذي جعل الكاتب لم يستطع أن يكظم غضب قلمه ..

    تقديري ..
     
جاري تحميل الصفحة...
المواضيع المشابهة التاريخ
مواد غذائية ماكينة تحزيم ‏1 ديسمبر 2016
مواد غذائية ماكينة شرنك (ٍshrink) ‏19 نوفمبر 2016
الالكترونيات ماكينة إزالة الشعر الأصلية KD-190R ‏14 نوفمبر 2016
الالكترونيات ماكينة إزالة الشعر الأصلية KD-190R ‏13 نوفمبر 2016
خدمات فتح التسجيل في دورة انعاش العقل ومضاعفة الحفظ للدفعة 110 ‏26 أكتوبر 2016

مشاركة هذه الصفحة