1. مرحبا بكم في أسواق ستي أكبر المواقع التجارية شعبية
    إستبعاد الملاحظة

كُتَّاب المعاريض..

الكاتب: شرواك, بتاريخ ‏5 فبراير 2009.

  1. شرواك

    شرواك تاجر مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 يوليو 2008
    المشاركات:
    144
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    جدة ( 0505616795 )
    كُتَّاب المعاريض.. عيدهم يومهم والرزق على الله


    [​IMG]
    <!-- Posted <abbr class="created" title="2009-02-05T01:40:06+0300">فبراير 5th, 2009</abbr> by anwar.a
    --><!-- in
    -->الخميس, 5 فبراير 2009


    عصام الحيدري - المدينة المنورة



    أمام الإدارات الحكومية ووسط زحام المراجعين واستعجال الموظفين لمكاتبهم وانتظار المتقدمين لطلب وظيفة أو إتمام معاملة أو متابعة شكوى، يوجد في الجهة المواجهة لمدخل الإدارة عدد من المكاتب في الهواء الطلق، ووسط زحام السيارات تحت مظلات صغيرة بالكاد تقي لهيب الشمس، يجلس رجل وقور تبدو على ملامحة السماحة وخبرة استعمال المصطلحات الإدارية التي اكتسبها من أروقة الدوائر الحكومية وأروقة المحاكم، رجل يتحدى بشهادته الابتدائية أصحاب الشهادات العليا في كتابة العبارات المنمقة والمفردات اللغوية وصياغة الرسائل والمخاطبات الإدارية والشكاوى والمظالم، لا يتردد في خدمة من يطلبه، تجده فورا يشمر عن ساعديه ويستلُّ قلمه الأزرق ويسطر بخط يده حيث لا حاجة لحاسوب أو آلة كاتبة، ويتنفذ عصارة فكره وسنوات خبرته ويكتب معروضا بديع اللغة جميل المخاطبة سهل المفردات فصيح البيان لا يشق له غبار يستعطف به مسؤولا في منصبه أو يشرح حال كاتبه.
    ليس بمحامٍ هو ولا معقب، ولكن قد يستعين به المحامي والمعقب، إنه كاتب المعاريض، أو كما كان يسمى «العرضحالجي».
    القلم والدفتر
    يجلس «العرضحالجي» على كرسيه خلف مكتبه المتواضع الذي عليه رأس ماله وهو القلم والدفتر، ولأن مهنة كاتب المعاريض لا تسد رمقا ولا تغني جوعا، فقد عمد بعضهم إلى تنويع نشاطه كتعبئة استمارات من لا يعرف القراءة والكتابة والإعلان في الجرائد المحلية اليومية عن مفقودات أو إعلانات تجارية يكون فيها الوسيط بين مكتب الجريدة والمعلن.
    «المدينة» التقت عددا من هؤلاء الرجال الكادحين على رزقهم، المتوكلين أولا وأخيرا على الرازق فيما يجود به عليهم من أسباب الرزق.
    العم حميد محمد صالح الترجمي «البالغ من العمر 55 عاما، والحاصل على الشهادة الابتدائية»، يمارس هذه الحرفة منذ عام 1405هـ أي ما يقارب الربع قرن، يقول: تستطيع أن تقسم زبائننا إلى قسمين قسم يكتب معروضا لطلب ما وهذا نعينه بخبرتنا وننصحه ونعطيه من علمنا ولا نبخل عليه بأسلوبنا في الصياغة والكتابة سائلين المولى عز وجل له التوفيق والسداد، وقسم ثانٍ وهو من يريد أن يكتب شكوى ما، فعندما يقدم إلينا شخص يطلب كتابة شكوى ففي أول الأمر ننصحه لله أن كثرة المشكلات لا تفيد ونذكره بإصلاح ذات البين بالمعروف، فإن اقتنع فبها وإن لم يقتنع كتبنا له ما يفيده ولا يضره وإن وجدنا ما سنكتبه لا يفيده ويضر غيره وقد يزيد من حجم المشكلة أعرضنا عنه ولن نساوم بالمال على مبادئنا وما تعودناه منذ سنوات طوال.
    مطالب وشكاوى
    ويضيف العم حميد: أكثر من يقصدنا هم كبار السن وأرى أن مهنة كاتب المعاريض تحتضر وهي في أواخر أيامها وذلك لكثرة المتعلمين في هذا الزمان كما أن الاعتماد على الحاسوب في الدوائر الحكومية قد قلل الحاجة إلى كتابة المعاريض، وكما ترى نحن نجلس هنا متوكلين على الله وحده بعد أن فاتنا ركب التعليم والتوظيف، ولكننا نتخذ أسباب الرزق التي من أهمها التواجد في المكان الذي اختاره لك الرزاق الكريم قبل تواجد الموظفين في مكاتبهم، ثم الانصراف بعد خروج آخر موظف من الإدارة الحكومية وذلك لأن من يطلب كتابة معروض أو شكوى ليس له وقت معين فقد يأتي مبكرا جدا وقت يأتي في آخر دوام الموظفين، وعلينا اتخاذ الأسباب والباقي على الله.
    وبجواره كاتب معاريض آخر هو العم عبدالله عبدالمعطي العوفي والذي يمارس هذه الحرفة منذ عام 1407هـ، يقول: مهنتنا هي مصدر رزقنا ومهمتنا هي توصيل شكاوى المواطنين للمسؤولين بأسلوب أدبي يليق ويرضي الطرفين، وكتابتنا باليد فقط ونرى أنها أبلغ من الحاسوب أو الآلة الكاتبة، أما بالنسبة لأسعار المعاريض فنكتب المعروض بريالين أو بخمسة ريالات وأحيانا لا نساوم ولا نطلب ونرضى بما يجود به صاحب المعروض، وينطبق علينا المثل القائل «عيدنا يومنا»، فما نكسبه في الصباح ننفقه على بيوتنا في المساء، وتتباين أعداد المعاريض التي نكتبها يوميا، وقد تمر علينا الأيام دون كتابة أي معروض ورزقنا على الله.
     

مشاركة هذه الصفحة